فصل: تفسير الآية رقم (64):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الدر المنثور في التفسير بالمأثور (نسخة منقحة)



.تفسير الآية رقم (61):

{وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (61)}
أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله: {وإن جنحوا للسلم} قال: قريظة.
وأخرج أبو الشيخ عن السدي رضي الله عنه في قوله: {وإن جنحوا للسلم فاجنح لها} قال: نزلت في بني قريظة، نسختها {فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم...} [ محمد: 35] إلى آخر الآية.
وأخرج ابن مردويه عن عبد الرحمن بن أبزي رضي الله عنه أن النبي كان يقرأ {وإن جنحوا للسلم}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {وإن جنحوا للسلم} قال: الطاعة.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {وإن جنحوا للسلم فاجنح لها} قال: إن رضوا فارض.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله: {وإن جنحوا للسلم فاجنح لها} يقول: إذا أرادوا الصلح فأرده.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما. أنه قرأ {وإن جنحوا للسلم} يعني بالخفض وهو الصلح.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مبشر بن عبيد رضي الله عنهما أنه قرأ {وإن جنحوا للسلم} يعني بفتح السين يعني الصلح.
وأخرج أبو عبيد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {وإن جنحوا للسلم فاجنح لها} قال: نسختها هذه الآية {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} [ التوبة: 29] إلى قوله: {صاغرون}.
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر والنحاس في ناسخه وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله: {وإن جنحوا للسلم} أي الصلح {فاجنح لها} قال: كانت قبل براءة، وكان النبي يوادع الناس إلى أجل، فإما أن يسلموا وإما أن يقاتلهم، ثم نسخ ذلك في براءة فقال: {اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} [ التوبة: 5] وقال: {قاتلوا المشركين كافة} [ التوبة: 36] نبذ إلى كل ذي عهد عهده، وأمره أن يقاتلهم حتى يقولوا لا إله إلا الله ويسلموا، وأن لا يقبلوا منهم إلا ذلك، وكل عهد كان في هذه السورة وغيرها وكل صلح يصالح به المسلمون المشركين يتواعدون به، فإن براءة جاءت بنسخ ذلك، فأمر بقتالهم قبلها على كل حال حتى يقولوا لا إله إلا الله.

.تفسير الآيات (62- 63):

{وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ (62) وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (63)}
أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه في قوله: {وإن يردوا أن يخدعوك} قال: قريظة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله: {هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين} قال: الأنصار.
وأخرج ابن مردويه عن النعمان بن بشير رضي الله عنه في قوله: {هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين} الآية قال: نزلت في الأنصار.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين} قال: هم الأنصار.
وأخرج ابن عساكرعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: مكتوب على العرش: لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لي، محمد عبدي ورسولي أيدته بعلي، وذلك قوله: {هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين}.
وأخرج ابن المبارك وابن أبي شيبة وابن أبي الدنيا في كتاب الاخوان والنسائي والبزار وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في شعب الإِيمان عن ابن مسعود رضي الله عنه. أن هذه الآية نزلت في المتحابين {لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم}.
وأخرج أبو عبيد وابن المنذر وأبو الشيخ والبيهقي في الشعب واللفظ له، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قرابة الرحم تقطع، ومنة المنعم تكفر، ولم نر مثل تقارب القلوب. يقول الله: {لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم} وذلك موجود في الشعر قال الشاعر:
إذا مت ذو القربى إليك برحمه ** فغشك واستغنى فليس بذي رحم

ولكن ذا القربى الذي ان دعوته ** أجاب: ومن يرمي العدوّ الذي ترمي

ومن ذلك قول القائل:
ولقد صحبت الناس ثم خبرتهم ** وبلوت ما وصلوا من الأسباب

فإذا القرابة لا تقرب قاطعاً ** وإذ المودّة أقرب الأسباب

قال البيهقي: هكذا وجدته موصولاً بقول ابن عباس رضي الله عنهما، ولا أدري قوله وذلك موجود في الشعر من قوله أو من قبل من قبله من الرواة.
وأخرج ابن المبارك وعبد الرزاق وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم والبيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: النعمة تكفر، والرحم يقطع، وإن الله تعالى إذا قارب بين القلوب لم يزحزحها شيء، ثم تلا {لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم...} الآية.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه قال: إذا لقي الرجل أخاه فصافحه، تحاتت الذنوب بينهما كما ينثر الريح الورق. فقال رجل: إن هذا من العمل اليسير. فقال: ألم تسمع الله قال: {لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم}.
وأخرج أبو الشيخ عن الأوزاعي قال: كتب إلي قتادة: إن يكن الدهر فرق بيننا فإن ألفة الله الذي ألف بين المسلمين قريب.

.تفسير الآية رقم (64):

{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (64)}
أخرج البزار عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما أسلم عمر رضي الله عنه قال المشركون: قد انتصف القوم منا اليوم، وأنزل الله: {يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين}.
وأخرج الطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس قال: لما أسلم مع النبي صلى الله عليه وسلم تسعة وثلاثون رجلاً وامرأة، ثم إن عمر رضي الله عنه أسلم، فصاروا أربعين فنزل {يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين}.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال: لما أسلم مع النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة وثلاثون رجلاً وست نسوة، ثم أسلم مع النبي صلى الله عليه وسلم عمر نزلت {يا أيها النبي حسبك الله...} الآية.
وأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن المسيب رضي الله عنه قال: لما أسلم عمر رضي الله عنه، أنزل الله في إسلامه {يا أيها النبي حسبك الله}.
وأخرج ابن إسحاق وابن أبي حاتم عن الزهري رضي الله عنه في قوله: {يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين} قال: فقال: نزلت في الأنصار.
وأخرج البخاري في تاريخه وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الشعبي رضي الله عنه في قوله: {يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين} قال: حسبك الله وحسبك من اتبعك.
وأخرج أبو محمد إسماعيل بن علي الحطبي في الأول من تحديثه من طريق طارق عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: أسلمت رابع أربعين، فنزلت {يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين}.
وأخرج عن مجاهد رضي الله عنه في الآية قال: يقول: حسبك الله والمؤمنون.

.تفسير الآيات (65- 66):

{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (65) الْآَنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (66)}
أخرج البخاري وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في شعب الإِيمان من طريق سفيان عن عمرو بن دينارعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما نزل {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفاً} فكتب عليهم أن لا يفر واحد من عشرة، وأن لا يفر عشرون من مائتين، ثم نزلت {الآن خفف الله عنكم...} الآية. فكتب أن لا يفر مائة من مائتين قال سفيان: وقال ابن شبرمة رضي الله عنه: وأرى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مثل هذا، إن كانا رجلين أمرهما وإن كانا ثلاثة فهو في سعة من تركهم.
وأخرج البخاري والنحاس في ناسخه وابن مردويه والبيهقي في سننه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما نزلت {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين} شق ذلك على المسلمين حين فرض عليهم أن لا يفر واحد من عشرة، فجاء التخفيف {الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفاً فإن تكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين} فلما خفف الله عنهم من العدة نقص من الصبر بقدر ما خفف عنهم.
وأخرج اسحق بن راهويه في مسنده وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: افترض أن يقاتل كل رجل عشرة، فثقل ذلك عليهم وشق عليهم، فوضع عنهم ورد عنهم إلى أن يقاتل الرجل الرجلين، فأنزل الله في ذلك {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين} إلى آخر الآيات.
وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: افترض عليهم أن يقاتل كل رجل عشرة، فثقل ذلك عليهم وشق عليهم، فوضع عنهم ورد عنهم إلى أن يقاتل الرجل الرجلين، فأنزل الله في ذلك {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين} إلى آخر الآيات.
وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما نزلت هذه الآية {يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال} ثقلت على المسلمين فاعظموا أن يقاتل عشرون مائتين، ومائة ألفاً، فخفف الله عنهم فنسخها بالآية الأخرى، فقال: {الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفاً...} الآية. قال: فكانوا إذا كانوا على الشطر من عدوهم لم ينبغ لهم أن يفروا منهم، وإن كانوا دون ذلك لم يجب عليهم قتالهم وجاز لهم أن يتحرزوا عنهم، ثم عاتبهم في الأسارى وأخذ المغانم ولم يكن أحد قبله من الأنبياء عليهم السلام يأكل مغنماً من عدوّ هو لله.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {إن يكن منكم عشرون صابرون...} الآية. قال: ففرض عليهم أن لا يفر رجل من عشرة ولا قوم من عشرة أمثالهم، فجهد الناس ذلك وشق عليهم، فنزلت الآية {الآن خفف الله عنكم} إلى قوله: {ألفين} ففرض عليهم أن لا يفر رجل من رجلين ولا قوم من مثليهم، ونقص من الصبر بقدر ما تخفف عنهم من العدة.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله: {إن يكن منكم عشرون...} الآية. قال: كان يوم بدر، جعل الله على المسلمين أن يقاتل الرجل الواحد منهم عشرة من المشركين لقطع دابرهم، فلما هزم الله المشركين وقطع دابرهم خفف على المسلمين بعد ذلك، فنزلت {الآن خفف الله عنكم} يعني بعد قتال بدر.
وأخرج أبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه في قوله: {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين} قال: نزلت في أهل بدر، شدد عليهم فجاءت الرخصة بعد.
وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد رضي الله عنه قال: هذا لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يوم بدر جعل الله كل رجل منهم يقاتل عشرة من الكفار، فضجوا من ذلك فجعل على كل رجل منهم قتال رجلين تخفيف من الله عز وجل.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عمير رضي الله عنهما في قوله: {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين} قال: نزلت فينا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم.
وأخرج الشيرازي في الألقاب وابن عدي والحاكم وصححه عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ {الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفاً} رفع .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي. أنه قرأ {وعلم أن فيكم ضعفاً}.
وأخرج ابن مردويه عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم «أنه قرأ {وعلم أن فيكم ضعفاً} وقرأ كل شيء في القرآن ضعف».